يوسف المرعشلي

967

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

عبد الرحيم من جهة الأم وهو جده من جهة الأب ، وأما جده من جهة الأم فهو السيد محمد ظاهر بن غلام جيلاني بن محمد واضح بن محمد صابر بن آية اللّه ابن الشيخ علم اللّه المذكور . ولد ببلدة رائي بريلي ونشأ بها ، وقرأ القرآن وتعلّم الخط والحساب ، وقرأ الفارسية أياما ، ثم رحل مع أمه وأبيه إلى ناگود ، وكان والده بها محصلا للخراج ، ومتولي القضايا من تلقاء الحكومة الإنجليزية ، فأقام بناگود مدة ، وقرأ المختصرات على والده وعلى المولوي علي بخش الجائسي والمولوي طه بن زين النصيرآبادي ، وبعض الكتب الطبية على الحكيم أحمد جان بن أبو جان الدهلوي - بتشديد الموحدة - ولما توفي والده سنة تسع وستين ومئتين وألف رجع إلى بلدته وقرأ شيئا على جده لأمه السيد محمد ظاهر ولازمه مدة ، ثم سافر إلى لكهنؤ سنة ثلاث وثمانين فتفقّه على مولانا محمد نعيم بن عبد الحكيم الأنصاري اللكهنوي ، وقرأ عليه « شرح الوقاية » و « مشكاة المصابيح » و « تفسير الجلالين » ، وقرأ « السديدي » و « النفيسي » و « شرح الأسباب » و « كليات القانون وحمياتها » على الحكيم يعقوب اللكهنوي ولازمه ثلاث سنين من ثلاث وثمانين إلى خمس وثمانين ، وأقبل على قرض الشعر وأخذ عن أمير اللّه اللكهنوي المتلقب في الشعر ب « تسليم » ، ثم رجع إلى بلدته ولازم السيد خواجة أحمد بن محمد ياسين النصيرآبادي ، وكان ابن خالة أبيه وزوج عمته . وكان نسبه يتصل بجدوده في السيد إسحاق بن أحمد بن محمود النصيرآبادي فأخذ عنه الطريقة ، وأجازه الشيخ بجميع مروياته ومسموعاته ومقروآته ، كما أجازه الشيخ سخاوت علي العمري الجونپوري ، والشيخ يعقوب بن محمد أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز بن ولي اللّه الدهلوي ، والسيد محمد بن أعلى شاه النصيرآبادي ، ومشايخه الآخرون ، ثم سافر للاسترزاق إلى أوديبور وحيدرآباد وبهوپال وطوك وغيرها ، وأقام بحيدرآباد ثمان سنين ، وكذلك في بهوپال ، ثم اعتزل في بلدته في آخر عمره . وكان محمود السيرة والسريرة ، متعفّفا قانعا باليسير ، طارحا للتكلف ، متجمعا عن الناس ، مشتغلا بخاصة نفسه ، صابرا على نوائب الزمن وحوادث الدهر مع كثرة ما يطرقه من ذلك ، محافظا على أمور دينية ، متواضعا على الطاعة ، غير متصنع في كلامه ولا في ملبسه ، ولا يبالي بأي ثوب برز للناس ولا بأي هيئة لقيهم ، وكان سليم الصدر ، لا يعتريه غل ولا حقد ، ولا سخط ولا حسد ، ولا يذكر أحدا بسوء كائنا من كان ، محسنا إلى أهله ، قائما بما يحتاجون إليه متعبا نفسه في ذلك ، ولقد كان تغشاه اللّه برحمته ورضوانه فكان من عجائب الزمن ، ومن عرفه حق المعرفة تيقن أنه من أولياء اللّه سبحانه ، ولقد بلغ بي إلى حد من البر والشفقة والإعانة على طلب العلم والقيام بما احتاج إليه بحيث لم يكن لي شغل بغير الطلب فجزاه اللّه خيرا وكافأه بالحسنى . وكان زاهدا في الدنيا راغبا إلى الآخرة ، ليس له نهمة في جمع ولا كسب ، بل غاية مقصوده منها ما يقوم بكفاية من يعوله ، ولم يزل مستمرا على حاله الجميل ، معرضا عن القال والقيل ، ماشيا على أهدى سبيل ، حتى توفاه اللّه سبحانه ، ولم يباشر شيئا مما يتعلق بالدنيا قبيل موته نحو خمس سنين ، بل تجرّد للاشتغال بالطاعة ، والمواظبة على الجمع والجماعة ، وتلاوة القرآن ، ومطالعة الكتب ، والتصنيف والتدريس . وترك ولدين ، أكبرهما عبد الحي وهو صاحب كتاب « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ، ومحمد صابر ، وهما من بطنين مختلفين ، أما عبد الحي فإنه ولد لثمان عشرة خلون من رمضان سنة ست وثمانين ومئتين وألف من بطن عزيز النساء بنت السيد العلامة سراج الدين الحسيني الواسطي ، وأما محمد صابر فإنه ولد من بطن حكيمة بنت السيد عبد القادر بن عبد الباقي بن محمد جامع بن محمد واضح الحسني البريلوي ، ومات في صغره سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف ببلدة لكهنؤ ، قال عبد الحي : وقد أجاز لي والدي رحمه اللّه تعالى بجميع مقروآته ومسموعاته ومروياته كما أجازه جده السيد محمد ظاهر وعمه السيد خواجة أحمد المذكوران ، ووهب لي جميع كتبه . وأما مصنفاته فهي كثيرة ممتعة ، أحسنها « مهر